علي أصغر مرواريد

258

الينابيع الفقهية

تكون مع الكافر فكذلك أنتم أيها المؤمنون لا تبغوا نكاح الكافرات إن لم يؤمن . ثم قال تعالى : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ، أي إن ارتدت مسلمة فلحقت بأهل المعاهدة فلكم أن تطالبوا أهلها أو وليها من الكفار أن يردوا عليكم ما أنفقتم في صداقها ولهم أن يطالبوكم بمثل ذلك ، فأما رد المؤمنة على الكافر فلم يجز البتة في حكم الله تعالى ، وفي هذه الآية أحكام كثيرة منها ما هو باق ومنها ما قد سقط ، وكثير من الناس يدعون النسخ فيما قد سقط كامتحان المهاجرة ورد الصداق على الكافر وليس في شئ من ذلك نسخ ، وإنما هي أحكام تبعت الهجرة والهدنة التي كانت فلما انقضى زالت تلك الأحكام ، وما كان كذلك لم يكن نسخا . وقال الحسن : معنى قوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، اقطعوا عصمة الكفار ولا تتمسكوا بها ، قال : كان في صدر الاسلام تكون المسلمة تحت الكافر والكافرة تحت المسلم فنسخت هذه الآية ذلك ، وهذا ليس بنسخ على الحقيقة لأن الله لم يأمر بالأول فيكون نهيه عنه نسخا ، وإنما كان للأول بقاء على الحالة الأولة غيرته الشريعة بحكم هذه الآية كما غيرت كثيرا من سنن الجاهلية . فصل : أما قوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب : فمعناه أحل لكم العقد على المحصنات يعني العفائف من المؤمنات والحرائر منهن ، ولا يدل على تحريم من ليس بعفيفة ولا أمة لأن ذلك دليل الخطاب وقد تقدم أنه لو عقد على أمة أو من ليست بعفيفة صح العقد والأولى تجنبه ، وآخر الآية ينطق بأن المراد الحرائر وهو قوله : إذا آتيتموهن أجورهن ، لأن ذلك يتأتى في الحرائر ومهور الإماء يعطي أربابهن كما قدمنا . فإن قيل : كيف قال اليوم أحل لكم تلك النساء ، أتراهن قبل ذلك اليوم كن محرمات ، قلنا : المراد استقرار الشرع وانتهاء التحريم وإعلام الأمن من أن تحرم محصنة بعد اليوم ، وعندنا لا يجوز العقد على الكتابية نكاح الدوام لقوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى